الموسوعة العاترية للبحوث
يا باحثا عن سر ما ترقى به الامم .. و مفتشا عمّا به يتحقق الحلم
السر في عزماتنا نحن الشباب ولا تخبو العزائم عندما تعلو بها الهمم
•••••
نحن المشاعل في طريق المجد تسبقنا انوارنا ولوهجها تتقهطر الظلم
نحن النجوم لوامع والليل يعرفنا .. والكون يعجب من تألقنا ويبتسم
•••••
في الروح اصرار و في اعماقنا امل .. لا يعتري خطواتنا يأس و لا سأم
و اذا الحياة مصاعب سنخوضها جلدا .. و اذا الجبال طريقها فطموحنا القمم
•••••
طاقاتنا قد وجهت للخير و انصهرت .. اطيافنا في وحدة والشمل ملتئم
في ظل حبكِ يا جدة تآلفت زمر .. ولصنع مجدكِ يا جدة تحالفت همم
•••••

الموسوعة العاترية للبحوث

موسوعة تشمل كم هائل من البحوث مرتبة أبجديا
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أفيقوا يا مسلمين

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 462
تاريخ التسجيل : 19/02/2010

مُساهمةموضوع: أفيقوا يا مسلمين   الخميس فبراير 25, 2010 6:19 am

أفيقوا يا مسلمين

قال
الله تعالى: +يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ
وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ
غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا
يُؤْمَرُونَ
". سورة التحريم آية (6)


وقال
تعالى: +وَالَّذِينَ
كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا
يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ * وَهُمْ
يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي
كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ
وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ
". سورة
فاطر آية (36-37).





ijk


إنَّ الحمدَ لله نحمَدُه، ونستعينه، ونستغفره،
ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن
يُضلل فلا هادي له. وأشهد أنّ لا إله إلاّ اللهُ وحده لا شريك له، وأشهد أنّ
محمداً عبده ورسولُه.


أما بعد:


فإن
خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد ×، وإن شر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة
ضلالة، وكل ضلالة في النار.


قال الله تعالى: +وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ
فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا
أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ
عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ
" .


تجد بعض الناس بل الكثير منهم ساهون لاهون غارقون في المعاصي، ثم بعد
الانتقال إلى أول منـزل من منازل الآخرة، وهو القبر حيث يأتيهم منكر ونكير فيسألانهم
عن ربهم، ونبيهم، ودينهم، فلا يجيبون جوابا ينجيهم فيحلون بهم النقمة، وتزول عنهم
الرحمة، ثم يوم القيامة حين تسوقهم الملائكة إلى النار ثم يسلمونهم لخزنة جهنم
الذين يتولون عذابهم ويباشرون عقابهم، فهذا الذي اقترحوه وهذا الذي طلبوه إن
استمروا على إجرامهم لا بد أن يروه ويلقوه، وحينئذ يتعوذون من الملائكة ويفرون
ولكن لا مفر لهم.


+يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ
وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا
يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ * إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ
فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ
السَّعِيرِ * الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا
وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
".


قال السعدي: يقول تعالى: +يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ
وَعْدَ اللَّهِ
"
بالبعث والجزاء على
الأعمال، +حَقٌّ" أي: لا شك فيه، ولا مرية، ولا تردد، قد دلت على ذلك
الأدلة السمعية والبراهين العقلية، فإذا كان وعده حقا، فتهيئوا له، وبادروا
أوقاتكم الشريفة بالأعمال الصالحة، ولا يقطعكم عن ذلك قاطع، +فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا" بلذاتها وشهواتها ومطالبها النفسية، فتلهيكم عما
خلقتم له، {وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ" الذي هو {الشَّيْطَانُ} الذي هو عدوكم في الحقيقة {فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا} أي: لتكن منكم عداوته على بال، ولا تهملوا محاربته
كل وقت، فإنه يراكم وأنتم لا ترونه، وهو دائما لكم بالمرصاد.


+إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ
لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ
" هذا غايته ومقصوده ممن تبعه، أن يهان غاية الإهانة
بالعذاب الشديد.ثم ذكر أن الناس انقسموا بحسب طاعة الشيطان وعدمها إلى قسمين، وذكر
جزاء كل منهما، فقال: {الَّذِينَ كَفَرُوا} أي: جحدوا ما جاءت به الرسل، ودلت عليه الكتب {لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} في نار جهنم، شديد في ذاته ووصفه، وأنهم خالدون
فيها أبدا.


{وَالَّذِينَ آمَنُوا} بقلوبهم، بما دعا اللّه إلى الإيمان به {وَعَمِلُوا}
بمقتضى ذلك الإيمان،
بجوارحهم، الأعمال {الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ} لذنوبهم، يزول بها عنهم الشر والمكروه {وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} يحصل به المطلوب.


+وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ
نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ
مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ * وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا
رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ
نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ
فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ
".فاطر (36038).


قال الطبري: يقول تعالى ذكره {والذين كفروا} بالله ورسوله {لهم نار جهنم} يقول: لهم نار جهنم مخلدين فيها، لاحظ
لهم في الجنة ولا نعيمها. وقوله {كذلك نجزي كل كفور} يقول تعالى ذكره: هكذا يكافئ كل جحود
لنعم ربه يوم القيامة بأن يدخلهم نار جنهم بسيئاتهم التي قدموها في الدنيا.وقوله {وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل
صالحا غير الذي كنا نعمل} يقول تعالى ذكره: هؤلاء الكفار يستغيثون ويضجون في النار
يقولون: يا ربنا أخرجنا نعمل صالحا: أي نعمل بطاعتك +غير الذي كنا نعمل".


وقال السعدي: لما ذكر
تعالى حال أهل الجنة ونعيمهم، ذكر حال أهل النار وعذابهم فقال: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا} أي: جحدوا ما جاءتهم به رسلهم من
الآيات، وأنكروا لقاء ربهم. {لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ} يعذبون فيها أشد العذاب، وأبلغ العقاب. {لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ} بالموت {فَيَمُوتُوا} فيستريحوا، {وَلَا
يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا}
فشدة العذاب وعظمه، مستمر عليهم في
جميع الآنات واللحظات.


+وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا" أي: يصرخون ويتصايحون ويستغيثون ويقولون:{رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا
نَعْمَلُ}
فاعترفوا بذنبهم، وعرفوا أن اللّه عدل فيهم، ولكن سألوا الرجعة
في غير وقتها، فيقال لهم: {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا}
أي: دهرا وعمرا {يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ}
أي: يتمكن فيه من أراد التذكر من العمل، متعناكم في الدنيا، وأدررنا عليكم
الأرزاق، وقيضنا لكم أسباب الراحة، ومددنا لكم في العمر، وتابعنا عليكم
الآيات، وأوصلنا إليكم النذر، وابتليناكم بالسراء والضراء، لتنيبوا إلينا وترجعوا
إلينا، فلم ينجع فيكم إنذار، ولم تفد فيكم موعظة، وأخرنا عنكم العقوبة، حتى إذا
انقضت آجالكم، وتمت أعماركم، ورحلتم عن دار الإمكان، بأشر الحالات، ووصلتم إلى هذه
الدار دار الجزاء على الأعمال، سألتم الرجعة؟ هيهات هيهات، فات وقت الإمكان، وغضب
عليكم الرحيم الرحمن، واشتد عليكم عذاب النار، ونسيكم أهل الجنة، فامكثوا فيها
خالدين مخلدين، وفي العذاب مهانين، ولهذا قال: {فَذُوقُوا
فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ}
ينصرهم فيخرجهم منها، أو يخفف عنهم من
عذابها.تفسير السعدي.


روي عن علي بن أبي طالب > أنه رأى رجلاً قد فرغ من صلاته وقال: اللهم
إني أستغفرك وأتوب إليك سريعاً، فقال له:يا هذا إن سرعة اللسان بالاستغفار توبة
الكذابين وتوبتك تحتاج إلى توبة, قال يا أمير المؤمنين: وما التوبة؟


قال: اسم يقع على ستة معان:


1- على الماضي من الذنوب:
الندامة.


2-
وتضييع الفرائض: الإعادة, ورد المظالم إلى
أهلها.


3-
وإدئاب النفس في الطاعة كما أدأبتها في
المعصية.


4-
وإذاقة النفس مرارة الطاعة كما أذقتها حلاوة
المعصية.


5-
وأن تزين نفسك في طاعة الله كما زينتها في
معصيته.


6-
والبكاء بدل كل ضحك ضحكته.


قال مغفل لابن مسعود >: أسمعت رسول الله × يقول: «إن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله عز وجل تاب الله عليه؟»
فقال: نعم سمعته يقول: «الندم توبة» أخرجه ابن ماجه وأحمد.


وعن عائشة < قالت: سمعت رسول الله × يقول:«إن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله تاب الله عليه». أخرجه البخاري ومسلم.


وعن أبي هريرة>قال: قال رسول الله ×: «الصلوات الخمس
والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر» أخرجه
مسلم وأحمد وأصحاب السنن الأربعة.


قال تعالى:}إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم
سيئاتكم{ [النساء:31].دلت هذه الآية والحديث
الذي قبلها على أن الذنوب كبائر وصغائر وأن الصغائر كاللمسة والنظرة تُكفر باجتناب الكبائر مع
إقامة الفرائض وذلك بوعده الصدق وقوله الحق, لا أنه يجب عليه ذلك. والكبائر هي
الذنوب التي ورد الوعيد على مرتكبها باللعن أو الغضب أو النار في القرآن والسنة أو في
أحدهما،وما عدا الكبائر فالذنوب صغائر ولا بد لتكفير الكبائر من التوبة منها
والإقلاع عنها.


من أسباب عذاب القبر


عن أبي هريرة > عن النبي × قال: «
أكثر عذاب القبر من البول» أخرجه ابن أبي شيبة.وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مر النبي × على قبرين فقال:
«إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير وإنه لكبير،أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما
الآخر فكان لا يستنـزه من بوله».أخرجه البخاري ومسلم.





الاستعاذة من القبر ومن
عذاب النار



عن أبي هريرة > قال: كان
رسول الله × يدعو:
«اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر،ومن عذاب النار،ومن فتنة المحيا والممات، ومن
فتنة المسيح الدجال». أخرجه البخاري.


وعن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل علي رسول الله× وعندي امرأة من
اليهود وهي تقول: إنكم تفتنون في القبور, فارتاع رسول
الله× وقال: «إنما
يفتن يهود»، قالت عائشة فلبثنا ليالي،
ثم قال رسول الله×: «هل شعرت أنه أوحي إلي: أنكم تفتنون في القبور؟ قالت
عائشة فسمعت رسول الله يستعيذ من عذاب
القبر». أخرجه النسائي.





عذاب القبر هو عذاب
البرزخ



عذاب القبر ينال من هو
مستحق له، ومما ينبغي أن يُعلم أن عذاب القبر هو عذاب البرزخ فكل من مات وهو مستحق
للعذاب ناله نصيبه منه،سواء أقبر أم لم يقبر فلو أكلته السباع أو أحرق حتى صار
رماداً نسف في الهواء أوصُلب أو غرق في البحر وصل إلى روحه وبدنه من العذاب ما يصل
إلى القبور.





الأرواح منعمة أو
معذبة



الأرواح قسمان : منعمة
أو معذبة، فالمنعمة المرسلة غير المحبوسة تتلاقى وتتزاور وتتذاكر ما كان منها في
الدنيا وما يكون من أهل الدنيا فتكون كل روح مع رفيقها الذي هو على مثل عملها
والأرواح المعذبة فهي في شغل بما هي فيه من العذاب عن التزاور والتلاقي.





القصاص يوم القيامة
بين الناس



عن أبي هريرة > أن رسول
الله × قال: «لتؤدن
الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء» أخرجه
مسلم.


وعنه
أن رسول الله × قال: «من
كانت عنده مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار
ولا درهم, وإن كان له عمل صالح أخذه منه بقدر مظلمته, وإن لم يكن له حسنات أخذ من
سيئات صاحبه فحمل عليه». أخرجه البخاري.


وعنه أن رسول الله × قال: «أتدرون
من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع, قال: إن المفلس من أمتي,
من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة, ويأتي قد شتم هذا, وقذف هذا, وأكل مال
هذا, وسفك دم هذا, وضرب هذا, فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته, فإن فنيت حسناته
قبل انقضاء ما عليه أُخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار». أخرجه
مسلم.


عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله ×: «من
مات وعليه دينار أو درهم قضى من حسناته, ليس ثَم دينار ولا درهم, من ترك ديناً أو
ضياعاً فعلى الله ورسوله» أخرجه ابن ماجه.


فما أشد فرح بعض الناس
اليوم بالمضمضة بأعراض المسلمين وأخذ أموالهم, وما أشد حسرتهم غداً عندما يأخذ
حسناتهم الخصوم عندما يقف الظالم والمظلوم على بساط العدل والعاقل من عمل الصالحات
كما قال عمر بن الخطاب >: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن
توزنوا, وحساب النفس يكون بالتوبة وتدارك التقصير في فرائض الله وبرد الحقوق إلى
أهلها أو التحلل «المسامحة» منهم.





أول ما يقضى بين
الناس، وأول ما يحاسب عليه العبد



عن عبد الله بن مسعود> قال: قال
رسول الله ×: « أول ما
يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء». أخرجه البخاري، ومسلم.


وعنه أن رسول الله × قال: «أول
ما يحاسب عليه العبد الصلاة وأول ما يقضى بين الناس: الدماء». أخرجه النسائي.


وعن
علي بن أبي طالب >
أنه قال: «أنا أول من يجثو يوم القيامة بين يدي الرحمن للخصومة» أخرجه
البخاري, يريد قصته في مبارزته هو وصاحباه الثلاثة من كفار قريش في غزوة بدر. قال
أبو ذر: وفيهم نزلت: }هذان خصمان
اختصموا في ربهم{. الحج 19.


وعن أنس>، عن النبي
$ أنه قال: "أول
ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت صلح له سائر عمله، وإن فسدت فسد
سائر عمله". ‌صحيح الجامع (2573) .‌


‏ (أول ما يحاسب
به العبد يوم القيامة الصلاة) أي المفروضة وهي الخمس لأنها أول ما فرض عليه بعد
الإيمان وهي علم الإيمان وراية الإسلام (فإن صلحت) بأن كان قد صلاها متوفرة
الشروط والأركان وشملها القبول (صلح له سائر عمله) يعني سومح له في جميع
أعماله ولم يضايق في شيء منها في جنب ما واظب من إدامة الصلاة التي هي علم الدين
(وإن فسدت) أن لم تكن كذلك (فسد سائر عمله) أي ضويق فيه واستقصى فحكم بفساده، وأخذ
منه الأئمة أن حكمة مشروعية الرواتب قبل الفرائض وبعدها تكميلها بها إن عرض نقص،
قال الطيبي: الصلاح كون الشيء على حالة استقامته وكماله والفساد ضد ذلك وذلك لأن
الصلاة بمنـزلة القلب من الإنسان فإذا صلحت صلحت الأعمال كلها وإذا فسدت فسدت.


وهذا مخرج مخرج الزجر
والتحذير من التفريط فيها، واعلم أن من أهمّ أو أهمّ ما يتعين رعايته في الصلاة
الخشوع فإنه روحها، ولهذا عدّه الغزالي شرطاً وذلك لأن الصلاة صلة بين العبد وربه،
وما كان كذلك فحق العبد أن يكون خاشعاً فيه لصولة الربوبية على العبودية.


وعن حذيفة > أنه رأى
رجلاً لا يتم ركوعه ولا سجوده, فلما قضى صلاته قال له حذيفة: "ما صليت ولو مت،
مت على غير سنة محمد ×" أخرجه
البخاري.


على المسلم المحافظة
على الفروض من إتمام ركوع وسجود وحضور قلب فإن غفل عن شيء من ذلك اجتهد في نفله
ولا يتساهل فيه ومن لا يحسن صلاة الفرض فلن يحسن النفل لتهاون الناس فيه ونقره
كنقر الديك وإذا كانت الصلاة بهذه الصفة دخل صاحبها في معنى قوله تعالى: }فخلف من بعدهم خلف
أضاعوا الصلاة{ والتضييع للصلاة هو عدم مراعاة حدودها من وقت وطهارة وتمام ركوع
وسجود ونحو ذلك وهو مع ذلك يصليها, ولا يمتنع من القيام بها في وقتها وغير وقتها,
وأما من تركها أصلاً فهو كافر.





عقوبة مانع الزكاة
والغلول والغدر



عن أبي هريرة > قال: قام
فينا رسول الله ذات يوم فذكر الغلول وعظم أمره،
ثم قال: «لا ألفين أحدكم يجئ يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء يقول يا رسول
الله, أغثني فأقول: لا أملك لك شيئاًً قد أبلغتك, لا ألفين أحدكم يجئ يوم القيامة
على رقبته فرس له حمحمة, يقول يا رسول الله, أغثني
فأقول: لا أملك لك شيئاًً قد أبلغتك, لا ألفين أحدكم يجئ يوم القيامة على رقبته
شاة لها ثغاء يقول: يا رسول الله أغثني, فأقول: لا أملك لك شيئاً قد أبلغتك لا
ألفين أحدكم يجئ يوم القيامة على رقبته نفس لها صياح, يقول يا رسول الله: أغثني,
فأقول: لا أملك لك شيئاً قد أبلغتك, لا ألفين أحدكم يجئ يوم القيامة على رقبته
رقاع تخفق فيقول: يا رسول الله أغثني, فأقول: لا أملك لك من الله شيئاًً قد أبلغتك
لا ألفين أحدكم يجئ يوم القيامة على رقبته صامت فيقول يا رسول الله, أغثني فأقول:
لا أملك لك من الله شيئاً قد أبلغتك». أخرجه البخاري ومسلم.


هذا عن الغلول، وهو
أخذ المجاهد من الغنيمة قبل قسمتها فهو وإن كان له سهم منها فلا يجوز له أن يأخذ
سوى الحصة المخصصة له بعد القسمة، كما لا يجوز للموظف ولا لغيره الأخذ من مال
الدولة سوى ما خصص له من راتب ونحوه، كما لا يجوز استخدام سيارات الدولة – أثناء الدوام
أو بعده - للأغراض الخاصة.


عن ابن عمر> قال: قال
رسول الله ×: «إذا جمع
الله الأولين والآخرين يوم القيامة يرفع لكل غادر لواء، فيقال: هذه غدرة فلان ابن
فلان». أخرجه البخاري ومسلم.


وعن أبي هريرة> قال: قال
رسول الله×: «ما من
صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار
فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت له في يوم
كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى
النار قيل
يا رسول
الله فالإبل؟ قال: «ولا صاحب
إبل لا يؤدي منها حقها ومن حقها حلبها يوم ورودها إلا
إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر، أوفر ما كانت، لا يفقد
منها فصيلاً واحداً ، تطؤه بأخفافها، وتعضه بأفواهها ، كلما مر عليه أولاها ،رد
عليه أخراها ،في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة،حتى يقضى بين العباد ، فيرى سبيله
إما إلى الجنة وإما إلى النار ....الخ ». أخرجه
مسلم.


أي أن الله سبحانه
يجمع الفضيحة مع العذاب لكل من مانع الزكاة والغال والغادر.أجارنا الله وجميع
المسلمين من هذه الذنوب ومن غيرها وأعاننا على طاعته إنه سميع مجيب.




من دخل النار من الموحدين يحترق
ويموت ثم يخرج بالشفاعة





عن أبي سعيد الخدري > قال: قال
رسول الله ×: «أما أهل
النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون ولكن ناساً أصابتهم النار
بذنوبهم أو قال: بخطاياهم فأماتهم الله إماتة حتى إذا كانوا فحماً أُذن لهم في
الشفاعة فيجيء بهم ضبائر ضبائر فبثوا على أنهار الجنة ثم قيل: يا أهل الجنة أفيضوا
عليهم فينبتون نبات الحِبة تكون في حميل السيل». أخرجه
مسلم.


أي أن العصاة يموتون
بعد أن يحترقوا ويصبحوا فحماً، أما الكفار فهم لا يموتون لأن الله تعالى قال عنهم:
}كلما نضجت
جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب{النساء56, وضبائر
ضبائر: أي جماعات جماعات, وبثوا: أي فُرقوا, والحِبة: بذر البقول, وحميل السيل: ما
احتمله من غثاء وطين.


أحبائي الكرام كان
سلفنا الصلح إذا تحدثوا عن النار آمنوا بها كأنهم يرونها رأي العين فتركوا صغائر
الذنوب فضلاً عن كبائرها، أما نحن فنتحدث عن النار فنضحك بدلاً من البكاء وكأننا
نتحدث عن موقد للتدفئة وربما انتقلنا من ارتكاب الصغائر إلى ارتكاب الكبائر
كالغيبة والنميمة إن لم يكن أكبر.


إذاً الفرق
بيننا وبينهم هو: نقص إيماننا وزيادة إيمانهم، ومن
العلاج المفيد لزيادة الإيمان - بعد توفيق
الله - الإكثار من ذكر ما نحن بصدده وهو الموت.

وفي مناقشة بين علي بن أبي طالب > وبين
بعض المشركين، قال لهم: نأكل كما تأكلون، ونشرب كما تشربون، ونتزوج كما تتزوجون،
فإن كانت









(1) سورة آل عمران .


يتبع....................
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almawso3a.alafdal.net
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 462
تاريخ التسجيل : 19/02/2010

مُساهمةموضوع: تكملة   الخميس فبراير 25, 2010 6:23 am

حياة بعد الموت وحساب
وجزاء فنحن الرابحون وأنتم الخاسرون، وإن لم تكن حياة ولا
حساب
ولا
جزاء فنحن وأنتم سواء، ففكر السامعون وآمن
أكثرهم، ونحن ولله الحمد مؤمنون وإن كان في إيماننا ضعف فلو أكثرنا من ذكر هادم
اللذات (الموت) فلعل الله المنان ذا الجود والإكرام يتفضل علينا بزيادة إيماننا
فهو نعم المسؤول ونعم المجيب.





الناس يوم القيامة ثلاث فرق:




1- فرقة لا يحاسبون أصلاً وهي
من المؤمنين.



2- فرقة تحاسب حساباً يسيراً
وهي من المؤمنين.



3- فرقة تحاسب حساباً عسيراً
يكون منها مسلم وكافر.



والقيامة مواطن: فموطن يكون
فيه سؤال وكلام وموطن لا يكون فيه ذلك. قال تعالى:
}فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون{ [الحجر:
92
وقال تعالى: }ولا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان{ [الرحمن: 39].





يوم القيامة يوم شدة
وكرب



قال الله تعالى:{وَيَوْمَ
تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا*الْمُلْكُ
يَوْمَئِذٍ
الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ
يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا*وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ
يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا *يَا وَيْلَتَى
لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا*لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ
بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا
}


القصد أن الملائكة -على كثرتهم وقوتهم- ينـزلون محيطين بالخلق مذعنين لأمر
ربهم لا يتكلم منهم أحد إلا بإذن من الله، فما ظنك بالآدمي الضعيف خصوصا الذي بارز
مالكه بالعظائم، وأقدم على مساخطه ثم قدم عليه بذنوب وخطايا لم يتب منها، فيحكم
فيه الملك الحق بالحكم الذي لا يجور ولا يظلم مثقال ذرة ولهذا قال:
{وَكَانَ يَوْمًا
عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا
}
لصعوبته الشديدة وتعسر أموره عليه، بخلاف المؤمن
فإنه يسير عليه خفيف الحمل.{وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ}
بشركه وكفره وتكذيبه للرسل {عَلَى يَدَيْهِ }
تأسفا وتحسرا وحزنا وأسفا. {يَقُولُ يَا لَيْتَنِي
اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا
} أي طريقا بالإيمان به وتصديقه
واتباعه.{يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ
فُلَانًا
} وهو الشيطان الإنسي أو الجني، {خَلِيلًا}
أي: حبيبا مصافيا عاديت أنصح الناس لي، وأبرهم بي وأرفقهم بي، وواليت أعدى عدو لي
الذي لم تفدني ولايته إلا الشقاء والخسار والخزي والبوار.



{لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ
جَاءَنِي
}

حيث زين له ما هو عليه من الضلال بخدعه وتسويله.
{وَكَانَ
الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا
}
يزين له الباطل ويقبح له الحق، ويعده
الأماني ثم يتخلى عنه ويتبرأ منه كما قال لجميع أتباعه حين قضي الأمر، وفرغ الله
من حساب الخلق
{وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ
وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي
عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا
تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ
بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ
}
الآية. فلينظر العبد لنفسه قَدْرَ الإمكان
وليتدارك الممكن قبل أن لا يمكن، وليوال من ولايته فيها سعادته وليعاد من تنفعه
عداوته وتضره صداقته. والله الموفق.



{وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا
عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى
لِلْمُتَكَبِّرِينَ *وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا
يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
}



يخبر تعالى عن خزي الذين كذبوا عليه، وأن وجوههم يوم القيامة مسودة كأنها
الليل البهيم، يعرفهم بذلك أهل الموقف، فالحق أبلج واضح كأنه الصبح،.فكما سوَّدوا
وجه الحق بالكذب، سوَّدَ اللّه وجوههم، فجزاؤهم من جنس عملهم.



فهم سود الوجوه، ولهم العذاب الشديد في جهنم، ولهذا قال: {أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ} عن
الحق، وعن عبادة ربهم، المفترين عليه؟ بلى واللّه، إن فيها لعقوبة وخزيا وسخطا،
يبلغ من المتكبرين كل مبلغ، ويؤخذ الحق منهم بها.



والكذب على اللّه يشمل الكذب عليه باتخاذ الشريك والولد والصاحبة،
والإخبار عنه بما لا يليق بجلاله، أو ادعاء النبوة، أو القول في شرعه بما لم يقله،
والإخبار بأنه قاله وشرعه.



ولما ذكر حالة المتكبرين، ذكر حالة المتقين، فقال: {وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ}
أي: بنجاتهم، وذلك لأن معهم آلة النجاة، وهي تقوى اللّه تعالى، التي هي العدة عند
كل هول وشدة. {لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ} أي:
العذاب الذي يسوؤهم {وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} فنفى
عنهم مباشرة العذاب وخوفه، وهذا غاية الأمان.



فلهم الأمن التام، يصحبهم حتى يوصلهم إلى دار السلام، فحينئذ يأمنون من كل
سوء ومكروه، وتجري عليهم نضرة النعيم، ويقولون {الْحَمْدُ
لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ
}.






عدم القنوط من رحمة
الله



{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ
لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا
إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ*وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا
لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ*وَاتَّبِعُوا
أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ
الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ*أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا
حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ
السَّاخِرِينَ*أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ
الْمُتَّقِينَ *أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ
مِنَ الْمُحْسِنِينَ*بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا
وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ
}.الزمر(59).



يخبر تعالى عباده المسرفين بسعة كرمه، ويحثهم على الإنابة قبل أن لا يمكنهم ذلك، فقال:{قُلْ}
يا أيها الرسول ومن قام مقامه من الدعاة لدين اللّه، مخبرا للعباد عن ربهم:
{يَا عِبَادِيَ
الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ
}
بإتباع ما تدعوهم إليه أنفسهم من الذنوب،
والسعي في مساخط علام الغيوب.



{لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ}
أي: لا تيأسوا منها، فتلقوا بأيديكم إلى التهلكة، وتقولوا قد كثرت ذنوبنا وتراكمت
عيوبنا، فليس لها طريق يزيلها ولا سبيل يصرفها، فتبقون بسبب ذلك مصرين على
العصيان، متزودين ما يغضب عليكم الرحمن، ولكن اعرفوا ربكم بأسمائه الدالة على كرمه
وجوده، واعلموا أنه يغفر الذنوب جميعا من الشرك، والقتل، والزنا، والربا، والظلم،
وغير ذلك من الذنوب الكبار والصغار. {إِنَّهُ هُوَ
الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
} أي: وصفه المغفرة والرحمة، وصفان لازمان ذاتيان، لا
تنفك ذاته عنهما، ولم تزل آثارهما سارية في الوجود، مالئة للموجود،.تسح يداه من
الخيرات آناء الليل والنهار، ويوالي النعم على العباد والفواضل في السر والجهار،
والعطاء أحب إليه من المنع، والرحمة سبقت الغضب وغلبته، ولكن لمغفرته ورحمته
ونيلهما أسباب إن لم يأت بها العبد، فقد أغلق على نفسه باب الرحمة والمغفرة،
أعظمها وأجلها، بل لا سبب لها غيره، الإنابة إلى اللّه تعالى بالتوبة النصوح،
والدعاء والتضرع والتأله والتعبد،. فهلم إلى هذا السبب الأجل، والطريق الأعظم.



ولهذا أمر تعالى بالإنابة إليه، والمبادرة إليها فقال:{وَأَنِيبُوا إِلَى
رَبِّكُمْ
}

بقلوبكم
{وَأَسْلِمُوا لَهُ}بجوارحكم، إذا أفردت الإنابة،دخلت فيها
أعمال الجوارح، وإذا جمع بينهما، كما في هذا الموضع، كان المعنى ما ذكرنا.



وفي قوله{إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ} دليل على الإخلاص، وأنه من دون إخلاص، لا
تفيد الأعمال الظاهرة والباطنة شيئا.
{مِنْ قَبْلِ أَنْ
يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ
}
مجيئا لا يدفع {ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ} فكأنه قيل: ما هي الإنابة والإسلام؟ وما
جزئياتهما وأعمالهما؟



فأجاب تعالى بقوله: {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ
مِنْ رَبِّكُمْ
}
مما أمركم من الأعمال الباطنة، كمحبة اللّه، وخشيته، وخوفه، ورجائه،
والنصح لعباده، ومحبة الخير لهم، وترك ما يضاد ذلك.



ومن الأعمال الظاهرة، كالصلاة، والزكاة والصيام، والحج، والصدقة، وأنواع
الإحسان، ونحو ذلك، مما أمر اللّه به، وهو أحسن ما أنزل إلينا من ربنا، فالمتبع
لأوامر ربه في هذه الأمور ونحوها هو المنيب المسلم،.
{مِنْ قَبْلِ أَنْ
يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ
}
وكل هذا حثٌّ على المبادرة وانتهاز الفرصة.
ثم حذرهم {أَن} يستمروا على غفلتهم، حتى يأتيهم
يوم يندمون فيه، ولا تنفع الندامة.و
{تَقُولَ نَفْسٌ يَا
حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ
}
أي: في جانب حقه. {وَإِنْ كُنْت} في الدنيا {لَمِنَ
السَّاخِرِينَ
}
في إتيان الجزاء، حتى رأيته عيانا.


{أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي
لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
}
و"لو" في هذا الموضع للتمني،.أي: ليت أن
اللّه هداني فأكون متقيا له، فأسلم من العقاب وأستحق الثواب، وليست "لو"
هنا شرطية، لأنها لو كانت شرطية، لكانوا محتجين بالقضاء والقدر على ضلالهم، وهو
حجة باطلة، ويوم القيامة تضمحل كل حجة باطلة.



{أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ} وتجزم بوروده {لَوْ أَنَّ لِي
كَرَّةً
}

أي: رجعة إلى الدنيا لكنت
{مِنَ الْمُحْسِنِينَ} قال تعالى: إن ذلك غير ممكن ولا مفيد، وإن
هذه أماني باطلة لا حقيقة لها، إذ لا يتجدد للعبد لَوْ رُدَّ.



{بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي} الدالة دلالة لا يمترى فيها. على الحق {فَكَذَّبْتَ بِهَا
وَاسْتَكْبَرْتَ
}
عن اتباعها {وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ} فسؤال الرد إلى الدنيا، نوع عبث، {وَلَوْ رُدُّوا
لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ
}



{وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم
مَّاكِثُونَ} (77) سورة الزخرف {مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ}الحاقة (28){وَإِذْ
يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا
إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ
النَّارِ }غافر
(47)


{أَوَلَمْ
يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ
قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ
مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا
قَدِيرًا * وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى
ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا
جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا}



قال القرطبي: بين السنة التي ذكرها أي أولم يروا
ما أنزلنا بعاد وثمود وبمدين وأمثالهم لما كذبوا الرسل فتدبروا ذلك بنظرهم إلى مساكنهم
ودورهم وبما سمعوا على التواتر بما حل بهم أفليس فيه عبرة وبيان لهم ليسوا خيرا من
أولئك ولا أقوى بل كان أولئك أقوى دليل قوله:{وكانوا أشد منهم قوة وما كان الله ليعجزه
من شيء في السماوات ولا في الأرض} أي إذا أراد إنزال عذاب بقوم لم يعجزه ذلك، إنه كان
عليما قديرا
.


قوله تعالى: {ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا} يعني من الذنوب
{ما ترك على ظهرها من دابة} قال ابن مسعود: يريد جميع الحيوان مما دب ودرج قال قتادة:
وقد فعل ذلك زمن نوح عليه السلام.



وقال السعدي: يحض تعالى على السير في الأرض، في القلوب والأبدان، للاعتبار، لا لمجرد
النظر والغفلة، وأن ينظروا إلى عاقبة الذين من قبلهم ممن كذبوا الرسل، وكانوا أكثر
منهم أموالا وأولادا وأشد قوة، وعمروا الأرض أكثر مما عمرها هؤلاء، فلما
جاءهم العذاب، لم تنفعهم قوتهم، ولم تغن عنهم أموالهم ولا أولادهم من اللّه شيئا،
ونفذت فيهم قدرة اللّه ومشيئته.



{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي
السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ}
لكمال علمه وقدرته {إِنَّهُ
كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا}



ثم ذكر تعالى كمال حلمه، وشدة إمهاله وإنظاره أرباب الجرائم والذنوب،
فقال: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا
كَسَبُوا}
من الذنوب {مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا
مِنْ دَابَّةٍ}
أي: لاستوعبت العقوبة، حتى الحيوانات غير المكلفة.{وَلَكِنْ} يمهلهم تعالى ولا يهملهم و {يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ
فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا}
فيجازيهم بحسب ما علمه منهم،
من خير وشر.



واعلم
أن الكافر لا ينتفع من عمله الصالح الذي عمله في الدنيا لأنه لم يوحد الله تعالى
ولم يتبع نبيه محمد عليه الصلاة والسلام.



قال
الله تعالى:
{وَقَدِمْنَا
إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ}
أي: أعمالهم التي رجوا أن تكون خيرا لهم
وتعبوا فيها،
{فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} أي باطلا
مضمحلاً قد خسروه وحُرموا أجره، وذلك لفقده الإيمان وصدوره عن مكذب لله ورسله،
فالعمل الذي يقبله الله، ما صدر عن المؤمن المخلص المصدق للرسل المتبع لهم فيه.



وفي الختام نقول: إن
مشاهدة المحتضرين وإغماض عيونهم فور موتهم ومشاهدة القبر وكيفية دفن الميت فيه،
ومن قبل تغسيله وتكفينه والصلاة عليه كل ذلك إذا لم يؤثر فينا فما الذي يؤثر؟؟؟
وكذلك
معرفة أمارات الساعة وما يجري بعد البعث والنشور من تطاير الصحف ووزن الأعمال
والمرور على الصراط ففي ذلك ذكرى لمن يتذكر ويتعظ.
وفي
الحديث: «ليس الخبر كالمعاينة» .



وورد عن الصحابة رضوان
الله عليهم لما نزل قوله تعالى:
}ياأيها
الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه
لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر
ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون
{ المائدة 90-91.


قالوا: انتهينا يا رب
انتهينا وأراقوا دنان الخمر في أزقة المدينة.



وهل يكفي أن نعلم أن
هول المطلع شديد ثم لا
نتأثر ولا يتحول
سلوكنا نحو الأفضل ؟ ألا نكون عندئذ من الغافلين؟؟!! والعياذ بالله.



عندما نُحتضر- وليس
ذلك ببعيد
- ونرى مقعدنا من الجنة أو النار،ونشاهد ملك
الموت وملائكة الرحمة أو العذاب لا
فائدة
عندئذ من الرؤية والمشاهدة فقد انتهى الامتحان وصدرت النتائج كما عندما يحين موعد
الحساب والمرور على الصراط يظهر الفرق بين من قدم لنفسه ومن لم يقدم ولا ينفع
الندم.



أما الآن فعلينا
اغتنام الحياة قبل الموت، والصحة قبل المرض، والغنى قبل الفقر، والشباب قبل الهرم،
والفراغ قبل الشغل، للتزوّد بالأعمال الصالحة والبعد عن الأعمال السيئة.



وبعـد
لقد نظرت حالي في هذه المرحلة فوجدت أنني قد عشت دهراً من عمري مغروراً، ووجدت أن
الأمـن الذي كنت أشعر به كان تغريراً!! وكان الذي كشف لي هذه الحقيقة مجموعة من
الأمور تجمع بعضها مع بعض، فكشفت عن العين ما كان مستوراً، وإن لم في يكن حقيقته
مستوراً!! فإن القـرآن قد نطق به كثيراً، والرسول قد خطب به على منبره دهراً
طويلاً، ولما رأى النبي
× النار رأي العين قال ×: لو تعلمون ما أعلم لضحكتم
قليلاً ولبكيتم كثيراً!!.رواه البخاري.



وكان× إذا خطب
عن الجنة والنار احمر وجهه كثيراً، واشتد غضبه وعلا صوته كأنه منذر جيش يقول:صبحكم
ومساكم. رواه مسلم.



وكـان× إذا سمع
كلمه يقولها صحابي من كلمات الطمأنينة والثقة والجزم بالجنة لمن عرف صلاحه...
يقول: والله ما أدري - وأنا رسول الله- ما يفعل بي!! رواه البخاري.



ففي
البخاري أن أم العلاء امرأة من نساء الأنصار بايعت النبي
$ أخبرته أن
عثمان بن مظعون طار لهم في السكنى حين اقترعت الأنصار على سكنى المهاجرين. قالت:
أم العلاء، فاشتكى عثمان عندنا، فمَرَّضْتُه حتى توفى، وجعلناه في أثوابه، فدخل
علينا النبي
× فقلت:
رحمـة الله عليك أبا السائب!! شهادتي عليك: لقد أكرمك الله!! فقال النبي
×: وما
يدريك أنّ الله أكرمه؟قال: قلت لا أدري. بأبي وأمي يا رسول الله. فمن؟ قال: [أما
هو فقد جـاءه والله اليقين!! والله إني لأرجو له الخير، وما أدري والله، وأنا رسول
الله ما يفعل بي؟!] قالت: فوالله لا أزكي أحداً بعده!! قالت: فأحزنني ذلك فنمت،
فرأيت لعثمان عيناً تجري، فجئت رسول الله
× وأخبرته. فقـال: ذلك
عمله.






وأقول: فهل بعد ذلك
يطمئن مؤمن إلى عمله؟ وينام قرير العين ولما يعلم منزله في الجنة أو في النار؟


وأن الذنوب سبب لسخطِ
الله في الدنيا والآخرة، وهي طريق لِضَنك العيش أيضا في الدنيا، فإنّ المرجوَ منَ
المسلمِ العاقلِ الذي لا بُدَّ له أن يلقيَ سمعه وأن يُحْضِرَ قلبه ، وأن يجعله
شاهداً حاضراً حتى تنفعه الذِّكرى ، أن ينكب باكياً نادماً إذا كان من أصحاب
المعاصي والذنوب مقلعاً عنها تاركاً لها عبادةً وديانةً ، وخوفاً من الله سبحانه
وتعالى الذي يأخذُ بالذَّنب ويعاقبُ عليه ، وهو أيضاً جَلَّ في عُلاه يقبلُ توبةَ
التائبين ويَسمعُ أَنينَ العائدينَ المنيبينَ، فيغفرُ لهم بسعةِ رحمتهِ وعظيمِ
مَنّهِ وكرمهِ.



رَأيْتُ
الذّنُوبَ تُمِيتُ القلوب



وقَدْ يُورِثُ الذّلّ إدمَانُها


وتَركُ
الذّنُوبِ حياةُ القُلُوبِ



وخُيْر لنفْسِكَ عِصْيَانُها


ويقولُ آخرُ:


نُحْنُ ندعوا الإلهَ
في كلِّ كَرْبِ ثُمَّ نَنْساهُ عِنْدَ كَشْفِ الكُرُوبِ
كَيْفَ نرجو إجابةً لدعاءٍ
قد سدَدْنا طريقَها بالذّنوبِ



وبهذا تم الكتاب، ولله
الحمد والمنَّة، فهذا هو جهدنا وهو جُهدُ المُقِلِّ، وهذه مقدرتُنا، فنسألُ الله
العظيمَ أنْ ينفعَ بِه المسلمينَ، وأن يكونَ زاداً يَتزوّدون بهِ في يومِ الدين
...



وأشكر الأخ الفاضل عبد الكريم محمد نجيب حيث أخذت
الكثير من كتابه: المختصر الصحيح (الموت والقبر والحشر).



والله
أسأل أن يجعل عملي هذا خالصاً لوجهه الكريم، ولا يجعل لأحد فيه نصيباً، وأن يجعل له
القبول في الأرض، وأن ينفعنا به في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون، إنه ولي ذلك والقادر
عليه.



اللهم تقبل أعملنا إنك أنت السميع العليم.. +رب أوزعني أن أشكر
نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحاً ترضاه وأصلح في ذريتي إني تبت
إليك وإنني من المسلمين".


وآخر دعوانا أن الحمد
لله ربِّ العالمين .وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد
لله رب العالمين





وكتب/ ماجد إسلام البنكاني



أبو أنس
العراقي





15/محرم/1429هـ .

الموافق 25/1/2008م













ملخص البحث (تكون على الغلاف
من الخلف
)


هذا الكتيب يحذر كل عبد، مسلم، طائع، أو عاصي، أو كافر،
يحذره من معصية الله تعالى ومعصية رسوله
×، وعدم تطبيق أو إتباع شرعه الحنيف، لأن ذلك يعرضه لعذاب الله تعالى، ودخول
النار والعياذ بالله.



قال الله تعالى+فَاتَّقُواْ
النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ
" البقرة24،وقال تعالى+يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا
أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا
مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ
مَا يُؤْمَرُونَ
"التحريم


أي: يا من منّ الله عليهم بالإيمان، قوموا
بلوازمه وشروطه.تفسير السعدي.



ثم أمر الله سبحانه وتعالى بالتوبة
النصوح، ودعاهم إليها، ووعد عليها بتكفير السيئات، ودخول الجنات، والفوز والفلاح،
فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً
نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ
جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ
النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ
يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ
شَيْءٍ قَدِيرٌ}. يسعى المؤمنون
يوم القيامة بنور إيمانهم، ويمشون بضيائه، ويتمتعون بروحه وراحته، ويشفقون إذا
طفئت الأنوار، التي لا تعطى المنافقين، ويسألون الله أن يتمم لهم نورهم
فيستجيب الله دعوتهم، ويوصلهم ما معهم من النور واليقين، إلى جنات النعيم، وجوار
الرب الكريم، وكل هذا من آثار التوبة النصوح.والمراد بها: التوبة العامة الشاملة
للذنوب كلها، التي عقدها العبد لله، لا يريد بها إلا وجهه والقرب منه، ويستمر
عليها في جميع أحواله.



انتهى الموضوع


أرجوا الدعاء لي ولوالدي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almawso3a.alafdal.net
 
أفيقوا يا مسلمين
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الموسوعة العاترية للبحوث  :: منتدى حرف الألف-
انتقل الى: