الموسوعة العاترية للبحوث
يا باحثا عن سر ما ترقى به الامم .. و مفتشا عمّا به يتحقق الحلم
السر في عزماتنا نحن الشباب ولا تخبو العزائم عندما تعلو بها الهمم
•••••
نحن المشاعل في طريق المجد تسبقنا انوارنا ولوهجها تتقهطر الظلم
نحن النجوم لوامع والليل يعرفنا .. والكون يعجب من تألقنا ويبتسم
•••••
في الروح اصرار و في اعماقنا امل .. لا يعتري خطواتنا يأس و لا سأم
و اذا الحياة مصاعب سنخوضها جلدا .. و اذا الجبال طريقها فطموحنا القمم
•••••
طاقاتنا قد وجهت للخير و انصهرت .. اطيافنا في وحدة والشمل ملتئم
في ظل حبكِ يا جدة تآلفت زمر .. ولصنع مجدكِ يا جدة تحالفت همم
•••••

الموسوعة العاترية للبحوث

موسوعة تشمل كم هائل من البحوث مرتبة أبجديا
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تاريخ الأندلس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 462
تاريخ التسجيل : 19/02/2010

مُساهمةموضوع: تاريخ الأندلس   الأحد مارس 07, 2010 9:21 am

المصدر

كتاب ( الاندلس )

للدكتور ( راغب السرجانى )

الفردوس المفقود





لماذا تاريخ الأندلس ؟

وقد يبرز هنا سؤال آخر، لماذا تاريخ الأندلس بالذات؟ لماذا ندرس تاريخ الأندلس دون غيره؟ فنقول:
إن تاريخ الأندلس يشمل أكثر من ثمانمائة سنة كاملة، ثمانمائة سنة من تاريخ
الإسلام، وتحديدًا من سنة 92 للهجرة إلى سنة 897 للهجرة، أي ثمانمائة سنة
وخمس سنين، هذا إذا أغفلنا التداعيات التي أعقبت ما بعد 897 هجرية، فهي
إذن فترة ليست بالهينة من تاريخ الإسلام
.

فمن
العجيب إذن ألا يعرف، أو يتعرف المسلمون على تفاصيل فترة هي أكثر من ثلثي
التاريخ الإسلامي، هذا أمر. والأمر الآخر أن تاريخ الأندلس لكبر حجمه وسعة
مساحته، مرت فيه كثير من دورات التاريخ التي اكتملت ثم انتهت
.





هل سمعت عما جرى في الأندلس ؟

والآن، تُرى كم من المسلمين يسمع عن موقعة وادي برباط؟ تلك الموقعة التي تُعد من أهم المواقع في التاريخ الإسلامي.
وتُرى، هل قصة
حرق السفن التي حدثت في عهد طارق بن زياد رحمه الله هل هي حقيقة؟ أم من
نسج الخيال؟ كثير من الناس لا يعلم حقيقة وتفاصيل هذه القصة، وكيف حدثت؟
إن كانت حدثت، وإن لم يكن قد حدثت في الأصل فلماذا انتشرت بين الناس؟
!

ثم، من هو عبد
الرحمن الداخل رحمه الله؟ وكم من الناس يعرف تاريخه؟ ذلك الرجل الذي قال
عنه المؤرخون: لولا عبد الرحمن الداخل لانتهى الإسلام بالكلية من بلاد
الأندلس
.

ومن هو عبد
الرحمن الناصر؟ أعظم ملوك أوروبا في القرون الوسطى على الإطلاق. ماذا تعرف
عن حياته؟ كيف وصل إلى هذه الدرجة العالية؟ وكيف أصبح أكبر قوة في عالم
عصره؟
يوسف بن تشفين رحمه الله القائد الرباني، صاحب موقعة الزلاقة،
كيف نشأ؟ كيف ربّى الناس على حياة الجهاد؟ كيف تمكن من الأمور؟ بل كيف ساد
دولة ما وصل المسلمون إلى أبعادها في كثير من الفترات؟
أبو بكر بن
عمر اللنتوني، من يسمع عن هذا الاسم؟؟ من يسمع عن ذلك المجاهد الذي دخل
الإسلام على يده أكثر من خمس عشرة دولة إفريقية؟! إنه أبو بكر بن عمر
اللنتوني، من يسمع عنه؟
من يسمع عن أبي يوسف يعقوب المنصور، صاحب موقعة الأرك الخالدة، تلك التي دُكّت فيها حصون النصارى وانتصر فيها المسلمون نصرا ساحقا؟من يسمع عن دولة المرابطين المجاهدة؟ ومن يسمع عن دولة الموحدين وكيف قامت؟من يسمع عن مسجد قرطبة؟ ذلك المسجد الذي كان يُعد أوسع مساجد العالم، ثم كيف حُوّل إلى كنيسة ما زالت قائمة إلى اليوم؟من يسمع عن مسجد أشبيليه؟.


ثم
من يسمع عن موقعة العقاب؟ تلك التي مُني فيها المسلمون بهزيمة ساحقة ، رغم
تفوقهم على عدوهم في العدد والعدة، وكأن حنين عادت من غابر التاريخ لتروي
أحداثها في موقعة العقاب، تلك الموقعة التي قال عنها المؤرخون: بعد موقعة
العقاب لم يُر في الأندلس شاب صالح للقتال
.


من يعلم أن عدد المسلمين الذين هلكوا في هذه الموقعة الضخمة قد تجاوز ثمانين ألف مسلم؟ فهل نسمع عن موقعة العقاب؟كيف سقطت الأندلس؟ .
ثم كيف وأين
سطعت شمس الإسلام بعد سقوط الأندلس؟ كيف جاء غروب شمس الإسلام في الأندلس
في غرب أوروبا متزامنا مع إشراقها وسطوعها في القسطنطينية شرق أوربا؟
ما هي مأساة بلانسير ؟ وكيف قتل ستة آلاف مسلم في يوم واحد؟ وما هي مأساة أوبدّة؟ وكيف قتل ستة آلاف مسلم آخرين في يوم واحد؟ما هي مأساة بربشتر، وكيف قتل أربعة آلاف مسلم في يوم واحد، وسبي سبعة آلاف فتاة بكر من فتيات بربشتر؟


وتاريخ الأندلس هذا يعد جزءا ضئيلا جدا من تاريخ الدولة الإسلامية ذات الألف وأربعمائة عام من الزمن.



التعريف ببلاد الأندلس

وفي
بداية الحديث عن تاريخ الأندلس نرد أولا عما قد يُثار من أسئلة حول معنى
هذه الكلمة والمراد منها، فبلاد الأندلس هي اليوم دولتي إسبانيا
والبرتغال، أو ما يُسمى شبه الجزيرة الأيبيرية، ومساحتها (مجموع الدولتين)
ستمائة ألف كيلو متر، أي أقل من ثُلثي مساحة مصر
.

وعن سبب
تسميتها بالأندلس فقد كانت هناك بعض القبائل الهمجية التي جاءت من شمال
إسكندناف من بلاد السويد والدانمارك والنرويج وغيرها، وهجمت على منطقة
الأندلس وعاشت فيها فترة منذ القرن الأول الميلادي، ويقال أن هذه القبائل
جاءت من ألمانيا، وما يهمنا هو أن هذه القبائل كانت تسمى قبائل الفندال أو
الوندال بالللغة العربية؛ فسميت هذه البلاد بفاندليسيا على اسم القبائل
التي كانت تعيش فيها، ومع الأيام حُرف إلى أندوليسيا فأندلس
.

وقد كانت هذه
القبائل تتسم بالوحشية والهمجية حتى إن في الإنجليزية إلى الآن همجية
ووحشية تعني فندليزم، وتعني أيضا أسلوب بدائي أو غير حضاري، وهو المعنى
والاعتقاد الذي رسخته قبائل الفندال، وقد خرجت هذه القبائل من الأندلس
وحكمها طوائف أخرى من النصارى عُرفت في التاريخ باسم قبائل القوط أو القوط
الغربيين، وظلوا يحكمون الأندلس حتى قدوم المسلمين إليها
.

لماذا اتجه
المسلمون في فتوحاتهم إلى بلاد الأندس بالذات من بلاد العالم، وأيضا لم
هذا التوقيت بعينه أي سنة اثنتين وتسعين من الهجرة؟
المسلمون
كانوا قد فتحوا الشمال الإفريقي كله، ففتحوا مصر وليبيا وتونس والجزائر
والمغرب، ووصلوا إلى حدود المغرب الأقصى والمحيط الأطلسي،
ومن ثم لم
يكن أمامهم في سير فتوحاتهم إلا أحد سبيلين، إما أن يتجهوا شمالا، ويعبروا
مضيق جبل طارق ويدخلوا بلاد إسبانيا والبرتغال وهي بلاد الأندلس آنذاك،
وإما أن يتجهوا جنوبا صوب الصحراء الكبرى ذات المساحات الشاسعة والأعداد
القليلة من السكان، والمسلمون بدورهم ليس من همهم إلا البحث عن تجمعات
البشر حتى يعلمونهم دين الله سبحانه وتعالى، ولم يكن همهم البحث عن
الأراضي الواسعة أو جمع الممتلكات.

في أي زمان تم فتح الأندلس؟ سؤال مهم جدا
ونقصد به: مع أي العصور الإسلامية يتوافق تاريخ فتح الأندلس وهو اثنتان
وتسعون من الهجرة؟ والجواب أن هذه الفترة كانت من فترات الدولة الأموية،
وتحديدا في خلافة الوليد بن عبد الملك رحمه الله الخليفة الأموي الذي حكم
من سنة ست وثمانين إلى سنة ست وتسعين من الهجرة، وهذا يعني أن فتح الأندلس
كان في منتصف خلافة الوليد الأموي رحمه الله
أوروبا حال الفتح الإسلامي للأندلس
من المفيد
جدا أن نتعرف على حالة أوروبا والوضع الذي كانت عليه - خاصة بلاد الأندلس
- عند الفتح الإسلامي وكيف كان؟ وكيف تغير هذا الوضع وهذا الحال بعد دخول
أهل هذه البلاد الإسلام؟ والواقع أن أوروبا في ذلك الوقت كانت تعيش فترة
من فترات الجهل العظيم جدا، حيث الظلم هو القانون السائد، فالحكام يمتلكون
الأموال وخيرات البلاد، والشعوب تعيش في بؤس كبير، والحكام بنوا القصور
والقلاع والحصون، بينما عامة الشعب لا يجد المأوى ولا السكن، وإنما هم في
فقر شديد، بل إنهم يباعون ويشترون مع الأرض، وبالنسبة للفرد نفسه،
فالأخلاق متدنية والحرمات منتهكة، وبُعد حتى عن مقومات الحياة الطبيعية،
فالنظافة الشخصية - على سبيل المثال - مختفية بالمرة، حتى إنهم كانوا
يتركون شعورهم تنسدل على وجوههم ولا يهذبونها، وكانوا - كما يذكر الرحالة
المسلمين الذين جابوا هذه البلاد في هذا الوقت - لا يستحمّون في العام إلا
مرة أو مرتين، بل يظنون أن هذه الأوساخ التي تتراكم على أجسادهم هي صحة
لهذا الجسد، وهي خير وبركة له
.

وكانوا
يتفاهمون بالإشارة، فليست لهم لغة منطوقة أصلا فضلا عن أن تكون مكتوبة،
وكانوا يعتقدون بعض اعتقادات الهنود والمجوس من إحراق المتوفى عند موته،
ومن حرق زوجته معه وهي حية، أو حرق جاريته معه، أو من كان يحبه من الناس،
والناس تعلم وتشاهد هذا الأمر، فكانت أوربا بصفة عامة قبل الفتح الإسلامي
يسودها التخلف والظلم والفقر الشديد، والبعد التام عن أي وجه من أوجه
الحضارة المدنية، ولنقارن هذا بما أصبحت عليه أوروبا وبلاد الأندلس بعد
الفتح الإسلامي.


المسلمون في الشمال الإفريقي
لكي نفهم
الفتح الإسلامي للأندلس لا بد أن نتعرف على طبيعة الوضع في البلاد
الملاصقة لهذا البلد وهي بلاد الشمال الإفريقي، فقد دخلها الإسلام قبل فتح
الأندلس بسبعين سنة، أي سنة ثلاث وعشرين من الهجرة، وكان يسكن هذا الإقليم
(إقليم الشمال الإفريقي) قبائل ضخمة تسمى قبائل البربر - سنفصل الأمر فيها
قريبا بمشيئة الله - وهذه القبائل كانت دائمة الارتداد عن دين الله سبحانه
وتعالى، فتدخل في الإسلام، ثم ترتد، ثم تسلم، ثم ترتد، ودارت حروب بين هذه
القبائل والمسلمين انتهت باستقرار الإسلام في هذا الإقليم أواخر سنة خمس
أو ست وثمانين من الهجرة على يد موسى بن نصير رحمه الله.


فكرة فتح الأندلس
لم تكن
فكرة فتح الأندلس وليدة أيام موسى بن نصير، بل إنها فكرة قديمة جدا، فمنذ
أن استعصت القسطنطينية على الفتح زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه - وكانت
الحملات الإسلامية قد وصلت إليها - قال قولته: إن القسطنطينية إنما تفتح
من قِبَل البحر، وأنتم إذا فتحتم الأندلس فأنتم شركاء لمن يفتح
القسطنطينية في الأجر
.

فكان عثمان
رضي الله عنه يعني أن المسلمين سيفتحون الأندلس أولا (غرب أوروبا) ثم
يتوجهون منها صوب القسطنطينية (شرق أوروبا) فيفتحونها من قِبَل الغرب لا
من قِبَل الشرق، من جهة البحر الأسود في ذلك الوقت،

لكن
المسلمين لم يستطيعوا أن يصلوا إلى هذه المنطقة من المغرب العربي إلا في
أيام بني أمية وفي فترة حكم موسى بن نصير على الشمال الإفريقي.




موسى بن نصير وعقبات فتح الأندلس
العقبة الأولى: قلة السفن
وجد موسى
بن نصير أن المسافة المائية التي سيقطعها بين المغرب والأندلس لا تقل عن
ثلاثة عشر كيلو مترا، وهو ليس لديه سفنا كافية لعبور هذه العقبة المائية،
فمعظم فتوحات المسلمين - باستثناء بعض المواقع مثل ذات الصواري وفتح قبرص
- كانت برية، ومن ثم لم يكن هناك حاجة كبيرة إلى سفن ضخمة، تلك التي
احتاجوا إليها هنا لتنقل الجنود وتعبر بهم مضيق جبل طارق ليصلوا إلى
الأندلس
.

العقبة الثانية:
وجود جزر البليار النصرانية في ظهره إن دخل الأندلس
كان موسى
بن نصير قد تعلم من أخطاء سابقيه؛ فلم يخطو خطوة حتى يأمن ظهره أولا، وفي
شرق الأندلس كانت تقع جزر تسمى جزر البليار، وهي قريبة جدا من الأندلس،
ومن هنا فإن ظهره لن يكون آمنا إن هو دخل الأندلس، وكان عليه أولا أن يحمي
ظهره حتى لو كانت هذه الجزر تابعة للرومان
.

العقبة الثالثة:
وجود ميناء سبتة المطل على مضيق جبل طارق في يد نصارى على علاقة بملوك الأندلس
كان ميناء
سبتة المطل على مضيق جبل طارق والذي لم يُفتح مع بلدان الشمال الإفريقي،
كان يحكمه ملك نصراني يُدعى يُليان أو جريان، وكان لهذا الملك علاقات طيبة
بملك الأندلس الأسبق غَيْطَشَة، وغيطشة هذا كان قد انقلب عليه لوذريق أو
رودريقو - كما يُنطق في بعض الأحيان - وتولى حكم الأندلس، وكانت العقبة
تكمن في خوف موسى بن نصير من أن ينقلب عليه يوليان صاحب ميناء سبتة والذي
سيكون في ظهره ويتحد مع لوزريق صاحب الأندلس، حتى وإن كان على خلاف معه،
فمن يضمن ألا يدخل يوليان مع لوزريق في حربه ضد موسى بن نصير نظير مقابل
مادي أو تحت أي بند آخر؟

العقبة الرابعة: قلة عدد المسلمين
كانت
العقبة الرابعة التي واجهت موسى بن نصير هي أن قوات المسلمين الفاتحين
التي جاءت من جزيرة العرب ومن الشام واليمن قوات محدودة جدا، وكانت في نفس
الوقت منتشرة في بلاد الشمال الإفريقي، ومن ثم فقد لا يستطيع أن يتم فتح
الأندلس بهذا العدد القليل من المسلمين، هذا مع خوفه من أن تنقلب عليه
بلاد الشمال الإفريقي إذ هو خرج منها بقواته
.

العقبة الخامسة: قوة عدد النصارى
في مقابل
قوة المسلمين المحدودة كانت تقف قوات النصارى بعدتها وضخامتها عقبة في
طريق موسى بن نصير لفتح الأندلس، فكان للنصارى في الأندلس أعداد ضخمة، هذا
بجانب قوة عدتهم وكثرة قلاعهم وحصونهم، وإضافة إلى ذلك فهم تحت قيادة
لوزريق القائد القوي المتكبر
.

العقبة السادسة
طبيعة جغرافية الأندلس وكونها أرض مجهولة بالنسبة للمسلمين
وقف البحر
حاجزا بين المسلمين وبين بلاد الأندلس، فلم تعبر سفنهم هذه المنطقة من قبل
فضلا عن أن يرتادوها أصلا، ومن ثم فلم يكن لهم علم بطبيعتها وجغرافيتها،
الأمر الذي سيجعل من الصعوبة الإقدام على غزو أو فتح هذه البلاد، وفضلا عن
هذا فقد كانت بلاد الأندلس تتميز بكثرة الجبال والأنهار، تلك التي ستقف
عقبة كئود أمام حركة أي جيش قادم، خاصة إذا كانت الخيول والبغال والحمير
هي أهم وسائل ذلك الجيش في نقل العدة والعتاد.



موسى بن نصير ومواجهة العقبات
أولا: بناء الموانئ وإنشاء السفن
عمد
موسى بن نصير أول أمره في سبيل تجاوز عقبات الطريق إلى الأندلس إلى إنشاء
السفن؛ فبدأ في سنة سبع وثمانين أو ثمان وثمانين ببناء الموانئ الضخمة
والتي يبنى فيها السفن، وهذ وإن كان يعد أمرا يطول أمده إلا أنه بدأه بهمة
عالية وإرادة صلبة؛ فبنى أكثر من ميناء في الشمال الإفريقي، كان أشهرها
ميناء القيروان (المدينة التي فتحها عقبة بن نافع
).

ثانيا: تعليم البربر الإسلام
وفي أثناء
ذلك أيضا عمد موسى بن نصير إلى تعليم البربر الإسلام في مجالس خاصة لهم
كما الدورات المكثفة تماما، حتى إنه بدأ في تكوين جيش الإسلام منهم
أنفسهم، وهذا الصنيع من الصعب إن لم يكن من المستحيل أن نجده عند غير
المسلمين؛ فلم توجد دولة محاربة أو فاتحة غير الدول الإسلامية تُغيّر من
طبائع الناس وحبهم وولائهم الذي كانوا عليه، حتى يصبحوا هم المدافعين عن
دين هذه الدولة المحاربة أو الفاتحة، خاصة وإن كانوا ما زالوا حديث عهد
بهذا الفتح أو بهذا الدين الجديد،
فهذا
أمر عجيب حقا، ولا يتكرر إلا مع المسلمين وحدهم، فقد ظلت فرنسا - على سبيل
المثال - في الجزائر مائة وثلاثين عاما ثم خرجت والجزائريون ظلوا كما
كانوا على الإسلام لم يتغيروا، بل زاد حماسهم له وزادت صحوتهم الإسلامية،
علّم موسى بن نصير البربر الإسلام عقيدة وعملا، وغرس فيهم حب الجهاد وبذل
النفس والنفيس لله سبحانه وتعالى، فكان أن صار جُلّ الجيش الإسلامي وعماده
من البربر الذين كانوا منذ ما لا يزيد على خمس سنين من المحاربين له
.

ثالثا: تولية طارق بن زياد على الجيش
هو قبلة
الجيش وعموده، بهذا الفهم ولّى موسى بن نصير على قيادة جيشه المتجه إلى
فتح بلاد الأندلس القائد البربري المحنك طارق بن زياد، ذلك القائد الذي
جمع بين التقوى والورع والكفاءة الحربية وحب الجهاد والرغبة في الاستشهاد
في سبيل الله، ورغم أنه كان من البربر وليس من العرب إلا أن موسى بن نصير
قدمه على غيره من العرب، وكان ذلك لعدة أسباب منها
:

الكفاءةلم
يمنع كون طارق بن زياد غير عربي أن يوليه موسى بن نصير على قيادة الجيش؛
فهو يعلم أنه ليس لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود
ولا لأسود على أحمر فضل إلا بالتقوى، فقد وجد فيه الفضل على غيره والكفاءة
في القيام بهذه المهمة على أكمل وجه
قدرته على فَهم وقيادة قومهإضافة
إلى الكفاءة فقد كان من البربر، وذلك أدعى للقضاء على أيٍ من العوامل
النفسية التي قد تختلج في نفوس البربريين الذين دخلوا الإسلام حديثا، ومن
ثم يستطيع قيادة البربرجميعا وتطويعهم للهدف الذي يصبو إليه، ثم ولكونه
بربريا فهو قادر على فهم لغة قومه؛ إذ ليس كل البربر يتقنون الحديث
بالعربية، وكان طارق بن زياد يجيد اللغتين العربية والبربرية بطلاقة،
ولهذه الأسباب وغيرها رأى موسى بن نصير أنه يصلح لقيادة الجيش فولاه إياه
.

رابعا: فتح جزر البليار وضمها إلى أملاك المسلمين
من أهم
الوسائل التي قام بها موسى بن نصير تمهيدا لفتح الأندلس وتأمينا لظهره كما
كان عهده بذلك، قام بفتح جزر البليار التي ذكرناها سابقا وضمها إلى أملاك
المسلمين، وهو بهذا يكون قد أمّن ظهره من جهة الشرق، وهذا العمل يدل على
حنكة وحكمة عظيمة لهذا القائد الذي أُغفل دورهحدودة جدا، وكانت في نف يصلح
ا

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almawso3a.alafdal.net
 
تاريخ الأندلس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الموسوعة العاترية للبحوث  :: منتدى حرف التاء-
انتقل الى: